اخبار الامارات

بعد عام على حكم «طالبان».. نصف سكان أفغانستان يواجهون جوعاً حاداً

ما يقرب من نصف سكان أفغانستان يواجهون جوعاً حاداً. ووفقاً لتقرير صادر عن لجنة الإنقاذ الدولية، حيث يعيش 43٪ من سكان أفغانستان على أقل من وجبة واحدة في اليوم، حيث أفاد 90٪ من الأفغان الذين شملهم الاستطلاع أن الغذاء هو حاجتهم الأساسية. هذه إحصائيات واقعية تلخص العام الأول في ظل حكم طالبان، مع انعزال الأمة عن العالم الخارجي وتزايد معدلات فقرها.

عندما غادرت الولايات المتحدة وحلفاؤها البلاد، فرضوا عقوبات، وجمدوا تسعة مليارات دولار من أموال البنك المركزي الأفغاني، وأوقفوا المساعدات الخارجية التي كانت تشكل في السابق ما يقرب من 80٪ من الميزانية السنوية لأفغانستان.

صورة مريعة

في منتصف النهار، تبدأ شاكيلا رحمتي مسيرتها الطويلة من منزلها في حي فقير في التلال فوق كابول. وعلى طول الطريق، تنضم نساء أخريات بهدوء إلى الموكب. ويستغرق وصولهن إلى وسط المدينة ثلاث ساعات، ويقطعن كل هذه المسافة كل يوم بسبب الجوع الشديد والحاجة إلى إطعام أطفالهن. وجهتهن أحد المخابز، وهو واحد من مخابز عدة في كابول تحتشد حوله النساء في وقت متأخر بعد الظهر، منتظرات بصبر أن يجود عليهن بعض العملاء ببعض الخبز.

تقول رحمتي: «أحياناً نتناول العشاء، وأحياناً لا نجد ما نأكله». وتضيف «ظل الوضع سيئاً لمدة ثلاث سنوات ولكن العام الماضي كان الأسوأ».

عقاب جماعي

بعد عام من الحكم، لم تعترف دولة واحدة بطالبان، مع استمرار تجميد التمويل الدولي إلى حد كبير، نتيجة تهميش الحكومة الجديدة للأقليات والنساء، وفرضها حظراً على التعليم الثانوي للفتيات. ولم تف طالبان بوعودها المتكررة بالسماح للفتيات بالعودة إلى المدرسة.

ويقول المتحدث باسم وزارة الخارجية، عبدالقهار بلخي «تسعى الولايات المتحدة لإيجاد مبررات أخلاقية للعقاب الجماعي لشعب أفغانستان، من خلال تجميد الأصول وفرض عقوبات على أفغانستان ككل» ويسترسل «لا أعتقد أنه ينبغي اشتراط أي شروط للإفراج عن الأموال التي تخص الشعب الأفغاني».

الأولوية للمساعدات الإنسانية

وسط مخاوف من حدوث مجاعة كاملة الشتاء الماضي، أفرجت الولايات المتحدة – من خلال البنك الدولي – عن أكثر من مليار دولار لتمويل المساعدات. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية «هذا مثال على مجال نريد أن نواصل فيه الحوار البراغماتي مع طالبان» ويضيف «سوف نتحاور معهم حول وصول المساعدات الإنسانية، وحول الإجراءات التي نعتقد أنها يمكن أن تعزز استقرار  الاقتصاد الكلي للبلاد».

لكن مجموعة متزايدة من عمال الإغاثة والاقتصاديين يقولون إن هذا لا يكفي وإن التجميد المستمر للأموال الأفغانية له تأثير مدمر. وتقول المديرة القُطرية للجنة الإنقاذ الدولية في أفغانستان، فيكي أكين «هذه رسالة لا يرغب أحد في سماعها، مثل هذه السياسات تعرض النساء للخطر، وباسم هذه السياسات نرى النساء يمتن من الجوع».

وفقاً لمسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية، فإن الولايات المتحدة ليست قريبة من إعادة تمويل البنك المركزي الأفغاني. على الرغم من وجود مناقشات حول هذه المسألة، ويعتقد المسؤول أن بلاده لايزال لديها مخاوف عميقة بشأن الأصول التي يحتمل أن يتم تحويلها إلى الإرهاب. ويضيف «لسنا على ثقة من أن تلك المؤسسة لديها الضمانات ومراقبة إدارة الأصول بمسؤولية وبشكل شامل، وغني عن القول، إن إيواء طالبان لزعيم القاعدة أيمن الظواهري عزز المخاوف العميقة التي طالما كانت لدينا في ما يتعلق بتحويل الأموال للجماعات الإرهابية».

وترفض طالبان الاعتراف بأن الظواهري، الذي قُتل في غارة أميركية بطائرة مسيرة في وقت سابق من الشهر الجاري، كان حتى في العاصمة، ما زاد من تعقيد أي جهود لتطبيع العلاقات مع طالبان.

ضعف القوة الشرائية

في أسواق كابول، تمتلئ الأكشاك بالفواكه الطازجة والمنتجات، إلا أن البائعين يقولون إن المشكلة هي أن معظم الناس لا يستطيعون تحمل تكاليفها. ويقول أحد البائعين «سعر الدقيق تضاعف، سعر زيت الطهي تضاعف». وعلى بعد مسافة قصيرة، يتنقل صبي صغير بين حاويات القمامة، ويجمع النفايات البلاستيكية لإعادة بيعها.

يحذر الرئيس الفخري بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، أنتوني كوردسمان، من أن التدهور الاقتصادي العام لأفغانستان لم يبدأ بعودة طالبان إلى السلطة، ولا اعتماد البلاد على المساعدات الخارجية. ويقول «إذا تمكنا من إيجاد طرق للتفاوض من أجل تقديم مساعدة فعالة، نضمن من خلالها أن الأموال ستذهب إلى الناس، ويتم توزيعها على نطاق واسع، ولا يتم إنفاقها ببساطة لدعم حكومة طالبان، فمثل هذه المبادرات التفاوضية يجب أن ندعمها بأقوى ما يمكن» ويضيف «لكن بناء نسيج من الأكاذيب فإن مثل هذه المساعدات ستصبح لا معنى لها وستذهب الأموال إلى العديد من البلدان الأخرى».

وفي وقت بدأت فيه ليالي كابول في البرودة، يخشى العاملون في المجال الإنساني أن يكون هذا الشتاء أسوأ من الماضي. ويقول مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية: «ليس من المصلحة الأميركية أن نرى الاقتصاد الأفغاني ينهار من الداخل، ونقر بأن الأزمة الإنسانية مازالت خطيرة ووخيمة».

• في منتصف النهار، تبدأ شاكيلا رحمتي مسيرتها الطويلة من منزلها في حي فقير في التلال فوق كابول. وعلى طول الطريق، تنضم نساء أخريات بهدوء إلى الموكب. ويستغرق وصولهن إلى وسط المدينة ثلاث ساعات، ويقطعن هذه المسافة كل يوم بسبب الجوع الشديد والحاجة إلى إطعام أطفالهن.

• التجميد المستمر للأموال الأفغانية له تأثير مدمر. وتقول المديرة القُطرية للجنة الإنقاذ الدولية في أفغانستان، فيكي أكين «هذه رسالة لا يرغب أحد في سماعها، مثل هذه السياسات تعرض النساء للخطر، وباسم هذه السياسات نرى النساء يمتن من الجوع».


الشعب الأفغاني في حالة مزرية

الاقتصاد الأفغاني بالفعل في حالة مزرية، نصف السكان تحت خط الفقر، والوضع يسوء أكثر، وذلك منذ أن استولت طالبان على كابول قبل عام. تقول أخصائية شؤون أفغانستان في هيومن رايتس ووتش، فيريشتا عباسي «انقلبت حياة الأفغان رأساً على عقب في 15 أغسطس 2021». وتضيف «الناس يموتون جوعاً وسط واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم».

عندما وصل المدير الإقليمي لمنظمة العمل ضد الجوع غير الحكومية، سامي غيسابي، إلى كابول في مارس، وجد العاصمة الأفغانية التي كانت تعج بالحركة في السابق تمضي في طريق مسدود. وقال «لقد فقد الكثير من الأفغان وظائفهم ومازال الناس يعملون لكن قيمة رواتبهم تنخفض بشكل كبير». ويسترسل «وفي الوقت نفسه، أدى قطع المساعدات الدولية إلى أزمة نقدية. لذلك لا يستطيع الناس حتى سحب مدخراتهم من البنك، كما أن الأفغان الذين غادروا البلاد يجدون صعوبة بالغة في إرسال الأموال إلى أقاربهم».

واستطرد غيسابي قائلاً: «اضطر العديد من العائلات إلى إعطاء الأولوية للاحتياجات الأكثر بدائية – للمأوى والغذاء، ولكن عندما تسير عبر أكشاك السوق، يمكنك أن ترى أنه لا يوجد نقص في الطعام. ولكن الناس، لا يستطيعون شراءه». وأدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تصاعد هذه الأزمة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وأشار غيسابي إلى أن «أسعار بعض الأطعمة تضاعفت، بما في ذلك زيت الطهي والأرز والدقيق».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى