اخبار الامارات

ويندي شيرمان.. دبلوماسية أميركية مخضرمة في مهمة معقدة للغاية

باختيار ويندي شيرمان، تكون إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، قد أرسلت أكثر مفاوضيها خبرة إلى المعركة، في محاولة لدرء غزو روسي لأوكرانيا، ونشوب صراع جديد في أوروبا. ولم يقض أي شخص في الحكومة وقتاً في المحادثات عالية المخاطر مع دول معادية، أكثر من نائبة وزير الخارجية، (72 عاماً)، والتي مثلت الولايات المتحدة في جولتين من المناقشات الحاسمة مع روسيا، هذا الأسبوع.

وكانت جزءاً من مهمة استثنائية، قبل 23 عاماً، بقيادة وزير الدفاع السابق ويليام بيري، لمحاولة إبرام صفقة مع كوريا الشمالية. وبالنسبة للعديد من الكوريين الشماليين، كانت هذه هي المرة الأولى التي يرون فيها أميركياً، وقد بذل النظام قصارى جهده لتقديم عرض يرضي الطرفين.

وقالت شيرمان لصحيفة الغارديان لاحقاً، «كان من المفترض أن يكون كل شيء تلقائياً»، متابعة، «كان هناك مصور يتابع كل ما فعلناه بكاميرا يدوية من خمسينات القرن الماضي. وكان كل شيء سريالي إلى حد ما».

وأردفت المفاوضة الأميركية، «عندما أردنا التحدث (مع الكوريين الشماليين)، مشينا إلى الخارج، مع العلم أنه قد يكون هناك أجهزة تنصت على الأشجار. وعندما أردنا إيصال رسالة، ولم نكن متأكدين من الذي يجب أن نتحدث إليه، كنا نجلس في غرفة الانتظار ونتحدث، ونحن نعلم أنه يتم التنصت علينا».

لم تكن شيرمان ترغب في أن تكون دبلوماسية، وكانت ناشطة في البداية، إذ عملت أخصائية اجتماعية في بالتيمور، في محاولة لجعل الإسكان الميسور التكلفة متاحاً بشكل أكبر. وبعد العمل موظفة في الكونغرس واللجنة الوطنية الديمقراطية، أدارت «إيميلي ليست»، وهي منظمة ملتزمة جمع الأموال للمرشحات الديمقراطيات.

مشاركة عميقة

هذه الخلفية، جنباً إلى جنب مع مشاركتها العميقة في التفاوض على الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، جعلتها موضع شك جمهوري عميق. ولكن خبرتها وسلوكها اللطيف أكسبها عدداً كافياً من الجمهوريين للفوز بموافقة مجلس الشيوخ نائبة لوزير الخارجية، بأغلبية 56 صوتاً مقابل 42.

وبينما كان وزير الخارجية السابق جون كيري، يطير في اللحظات الحاسمة من المحادثات الإيرانية، كانت شيرمان هي التي تقود المفاوضات اليومية للولايات المتحدة؛ وهو إنجاز للقدرة على التحمل، إذ كانت المناقشات تتواصل في ساعات الليل.

وتتذكر لورا روزن، التي غطت المحادثات النووية الإيرانية من البداية إلى النهاية، والتي تكتب، الآن، النشرات الإخبارية لـ«سوبستاك»، أنه بينما كان الإيرانيون يتعاملون بشكل أفضل مع كيري، كان يُنظر إلى شيرمان على أنها المفاوض الأكثر فاعلية.

وقالت روزن، «ما أفكر فيه كثيراً، أن أشاهد شيرمان تقوم بدبلوماسية (نووية) عالية المخاطر مع إيران وشعارها، الآن، مع روسيا، أن المهارات قابلة للنقل»، متابعة، «لقد تدربت كعاملة اجتماعية ودخلت السياسة الخارجية من خلال سياسات الحزب الديمقراطي؛ والآن، بصفتها جدة تبلغ من العمر 72 عاماً، تعمل شيرمان مع نظيرها الروسي في محادثات الاتفاق النووي الإيراني (نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف)، لمعرفة ما إذا كان بإمكان الولايات المتحدة والحلف عبر الأطلسي وروسيا، الاتفاق على حلول دبلوماسية لتجنب الحرب والحفاظ على السلام والأمن الأوروبيين».

ميزات مطلوبة

ويضفي الشعر الفضي القصير، والنظارات ذات الإطار المعدني، لمسة خاصة على شخصيتها كمفاوض فولاذي؛ لكن الخبير الاقتصادي، دوغلاس ريديكر، الذي كان ممثل الولايات المتحدة في المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، يصر على أن هناك جانباً أكثر ليونة يعزز، أيضاً، مهارات شيرمان كمفاوضة.

وقال ريديكر، «إنها قاسية مثل الأظافر، وذكية مثل السوط؛ وهي أيضاً إنسانة بشكل هائل»، متابعاً، «هناك بعض الأشخاص الذين يتمتعون بقدر كبير من الصلابة والخبرة، لدرجة أنهم متشائمون للغاية، ولدرجة أنهم يفقدون عنصر الإنسانية. إلا أن ويندي (شيرمان) يمكن أن تتصرف وتفكر كإنسان، بالإضافة إلى شخص يتبنى التفويض الذي تم منحه لها».

 مهارات مفيدة

بدأت ويندي شيرمان حياتها المهنية عاملة اجتماعية، إذ عملت مع النساء اللائي تعرضن لسوء المعاملة؛ والمجتمعات الفقيرة. وهي تجربة تعتقد أنها وضعتها في مكانة جيدة لمواجهة أشخاص أمثال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ويقول المفاوضة التي قادت الوفد الأميركي، في محادثات مع روسيا ذات مرة، إن تلك المهارات كانت فعالة للغاية مع كل من الدكتاتوريين وأعضاء الكونغرس، متابعة، أنها تساعد على فهم العلاقات الشخصية، وكيف يفكر الناس ويشعرون، ولديهم مجموعات مختلفة من الاهتمامات.

وتعاملت شيرمان مع الروس في حقبة مختلفة، وانضمت إلى إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون في التسعينات، وقادت الجهود للحصول على تمويل، من خلال الكونغرس، لدعم دول ما بعد الاتحاد السوفييتي. وفي عهد وزيرة الخارجية، مادلين أولبرايت، عملت على السياسة تجاه كوريا الشمالية، وساعدت على كتابة اتفاق الإطار المتفق عليه عام 1994.

وتواصل الدبلوماسية المخضرمة الدفاع عن هذه الصفقة، على الرغم من أن بيونغ يانغ، بدأت في إنتاج أسلحة نووية قادرة على الوصول إلى البر الرئيس الأميركي، بحجة أنه خلال إدارة كلينتون لم تتم إضافة أي كمية من البلوتونيوم إلى مخزون كوريا الشمالية. والنقاد، السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة، بمن فيهم جون بولتون، رفضوا جهودها ووصفوها بأنها استرضاء.

وعادت شيرمان إلى الحكومة في ظل إدارة باراك أوباما، إذ عملت مفاوضة رئيسة، في الفترة التي سبقت الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وهو اتفاق انهار بسبب انسحاب الرئيس دونالد ترامب، في عام 2018. وتحاول إدارة بايدن إحياء الصفقة، على الرغم من أن الآفاق تبدو قاتمة. وأدخلت إيران شروطاً جديدة.

وتم اختيار شيرمان من قبل الرئيس بايدن، في عام 2020، لتكون نائب وزير الخارجية.

وهي مؤلفة كتاب «ليس لضعاف القلوب: دروس في الشجاعة والقوة والمثابرة»، بالاعتماد على تجاربها في الدبلوماسية والتفاوض على مدى ثلاثة عقود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى