اخبار الامارات

الحكومة الأسترالية أرادت التكسب السياسي من إلغاء تأشيرة لاعب التنس الصربي ديوكوفيتش

قضية إلغاء أستراليا تأشيرة دخول لاعب التنس الصربي نوفاك ديوكوفيتش، الذي يعتبره العديد من أعظم لاعبي التنس في كل العصور، ليس لها علاقة بالرياضة، وإنما بالسياسة، ولها بعض القواسم المشتركة مع قضايا لاجئين أفغان في أستراليا.

عندما دخل ديوكوفيتش أستراليا الأسبوع الماضي، للاشتراك في بطولة غراند سلام، فوجئ باحتجازه من قبل مسؤولي الهجرة، وكشف احتجازه الطبيعة العقابية والتعسفية لنظام الهجرة في البلاد، تماماً كما فعل بمجموعة من طالبي اللجوء الأفغان الهزارة قبل 20 عاماً عندما اعترضتهم البحرية الأسترالية في البحر فيما أصبح يعرف باسم «قضية تامبا»، في إشارة لسفينة الشحن النرويجية «إم في تامبا» التي التقطت المهاجرين في عرض البحر بعد غرق قاربهم، وحاولت إحضارهم إلى أستراليا.

عادة ما تكون أنظمة الهجرة تعسفية؛ لذلك يصعب تحليل تفاصيل كلتا القصتين، ولكن إليكم ما نعرفه عن ديوكوفيتش: في 18 نوفمبر 2021، منحت الحكومة الأسترالية ديوكوفيتش تأشيرة مؤقتة للمنافسة في بطولة أستراليا المفتوحة، وبعد فترة وجيزة قررت منظمة التنس الأسترالية أن أي إصابة سابقة للاعب بفيروس «كوفيد-19» أو تقرير من الطبيب سيكون كافياً لحصوله على إعفاء من قاعدة تلقيح جميع اللاعبين. علماً أن ديوكوفيتش أصيب في ديسمبر 2021 بالفيروس. في 5 يناير، وصل ديوكوفيتش، غير المحصن، إلى أستراليا، ويرى أنه ضمن من شملهم الإعفاء بسبب إصابته السابقة. بعد وصوله، أخذ مسؤولو الحدود الأسترالية جواز سفره وأجروا مقابلة معه، وفي اليوم التالي تم إلغاء تأشيرته لأنه، وفقاً للحكومة الأسترالية، الإصابة السابقة ليست سبباً كافياً لإعفائه من إلزامية التطعيم للمسافرين الوافدين.

في قضية تامبا، تنص المعاهدات الدولية على إلزام أستراليا، بما في ذلك اتفاقية اللاجئين لعام 1951، على استقبال الأفغان الفارين من الحرب، لهذا السبب سافر هؤلاء اللاجئون الأفغان إلى أستراليا معتقدين أن بإمكانهم التقدم للحصول على اللجوء هناك، ولكن كما هي الحال مع ديوكوفيتش، تبين أن القوانين لم تكن تجدي عند نقطة الدخول. في اليوم نفسه في أغسطس 2001 الذي أمر فيه رئيس الوزراء السابق جون هوارد الجيش بمنع السفينة «إم في تامبا» من الرسو في أستراليا، قدم مشروع قانون حماية الحدود إلى البرلمان، وتم تطبيق هذا القانون بأثر رجعي في منع «الأفراد غير المصرح لهم» من النزول على الأراضي الأسترالية، حتى لأغراض المطالبة بوضع اللاجئ.

تم توطين النساء والأطفال الموجودين على السفينة في نيوزيلندا، وإرسال معظم الرجال إلى ناورو، أصغر دولة جزرية في العالم، حيث أمضى البعض سنوات في انتظار معالجة وضعهم من قبل الحكومة الأسترالية. (لم يتم لم شمل العديد من العائلات التي كانت على متن السفينة حتى عام 2004). وبالنسبة إلى هوارد، فقد استفاد من النتيجة المباشرة، حيث أصبح موقفه المتشدد بشأن الحدود حجر الزاوية في حملته الناجحة لإعادة انتخابه في نوفمبر 2001. وتجدر الإشارة إلى أن الوعد الذي قطعه في خطابه بعد حادثة تامبا، «سنقرر من يأتي إلى هذا البلد والظروف التي يأتون فيها»، أصبح شعار حملته غير الرسمي، كما أصبح خارطة طريق للنصر للسياسيين الأستراليين المحافظين في السنوات اللاحقة.

يجب النظر إلى فضيحة إلغاء تأشيرة ديوكوفيتش في سياق الانتخابات الأسترالية، فهذه القصة لا علاقة لها بالرياضة بل بالسياسة على الرغم من أن ديوكوفيتش عبر عن شكوكه بشأن اللقاحات ورفض التطعيم بلقاح كوفيد-19، وهو المبرر الظاهر الذي دفع حرس الحدود الأسترالي إلى منعه من الدخول.

عندما أُلغيت تأشيرة ديوكوفيتش للمرة الثانية يوم الجمعة، بعد أن رفضت محكمة اتحادية هذا الإلغاء على أساس أن ديوكوفيتش لم يُمنح الوقت الكافي للعثور على مستشار قانوني، كشفت الحكومة الأسترالية عن دوافعها. لم يكن سبب الإلغاء لأنه رفض التطعيم من قبل، أو لأنه كسر القواعد بعد أن ثبتت إصابته بكوفيد-19، ولكن «لأسباب تتعلق بالصحة واتباع النظام الصارم، الذي يصب في الصالح العام»، كما جاء في مرسوم استثنائي من وزير الهجرة الأسترالي، أليكس هوك، الذي استدعى «سلطاته المنزة» لتبرير ذلك.

وكما أشار محامي ديوكوفيتش، فإن هذا القرار لم يأخذ في الحسبان التأثير الذي قد يحدثه ترحيل ديوكوفيتش بشأن المشاعر المناهضة للتطعيم. وبالفعل، كانت هناك احتجاجات لدعم ديوكوفيتش في العاصمة فكتوريا، ملبورن، ما أدى إلى رش المشجعين بالفلفل وإصابة الشرطة. وكانت هذه التجمعات صغيرة حتى الآن، ربما لأن أستراليا واحدة من أكثر البلدان تلقيحاً في العالم، حيث يبلغ معدل التلقيح ضد كوفيد-19 نحو 90% في البلاد، ما يجعل تأثير ديوكوفيتش المحتمل ضئيلاً ويجعل تبرير هوك لإلغاء تأشيرته واهياً.

اشتكى ديوكوفيتش خلال اليوم الأول من احتجازه في فندق بارك من الطعام؛ حيث رفضت السلطات الأسترالية إحضار رئيس طهاته ليعد له الطعام في الفندق. وتدخلت الحكومة الصربية، حيث قالت رئيسة الوزراء آنا برنابيتش: «لقد تمكنا من الاتفاق على أنه يحصل على طعام خالٍ من الغلوتين، وأن يحصل على معدات التمرين الخاصة به، وحصل بالفعل على جهاز كمبيوتر محمول وبطاقة لهاتفه حتى يتمكن من الاتصال بأسرته».

ومن دون مساعدة حكوماتهم، من المحتمل أن تكون الحياة داخل فندق بارك كئيبة لعدم توفير وسائل الراحة لهم، ومن دون وجود ديوكوفيتش في غرفة بجانب اللاجئين الآخرين، لم يكن لأي شخص في الخارج أن يعرف نوع الطعام الذي يتم تقديمه للاجئين أثناء انتظارهم للفصل أيضاً في قضاياهم الخاصة باللجوء. المتظاهرون الذين يأملون في الاستفادة من وجود وسائل الإعلام الدولية لجذب المزيد من الانتباه إلى محنة اللاجئين تجمعوا خارج الفندق في الأيام الأخيرة. وقالت إحدى المدافعات عن قانون اللاجئين، إن قضية ديوكوفيتش، في كثير من النواحي، تشبه قضايا موكليها: «عدم الإنصاف الإجرائي، ومنعهم من التواصل مع محاميهم، وعدم منحهم الوقت الكافي للتعامل بشكل صحيح مع الإلغاء».

كما فعل مع ديوكوفيتش، يمكن أن يستخدم هوك سلطاته التقديرية الهائلة للتدخل في قضايا الهجرة الأخرى إذا شعر بأن ذلك يصب في صالحه. بالإضافة إلى اللاجئين العالقين في طي النسيان داخل فندق بارك، فإن إحدى الحالات التي جذبت الانتباه هي حالة عائلة موروغابان. أسرة من أصول التأميل، من سريلانكا، خاضت معركة قانونية طويلة للبقاء في أستراليا، حيث تم إحضارها من جزيرة الكريسماس بعد أن مرضت إحدى ابنتيها، ثارنيكا، أثناء احتجازها في جزيرة. ويبدو الأمر غريباً، فقد سلطت قصة ديوكوفيتش الضوء على عقدين من الاحتجاز إلى أجل غير مسمى داخل وخارج الحدود الأسترالية لبعض الأشخاص الأكثر ضعفاً في العالم.

ولاتزال هناك العديد من الأسئلة، بما في ذلك سبب إصدار تأشيرة ديوكوفيتش في المقام الأول إذا كانت، كما ذكرت الحكومة، تتعارض مع سياسة دخول غير الملقحين. وينبغي أن يجيب رئيس الوزراء على أسئلة أخرى أيضاً إذا كان سيفوز في الانتخابات، فقد ضرب متحور أوميكرون الاقتصاد وقطاع الرعاية الصحية بشدة. هناك تقارير تتحدث عن أرفف السوبر ماركت الفارغة وندرة اختبارات المضادات السريعة، فلماذا إذن لم يخطط موريسون على وجه الخصوص لشراء معززات كافية قبل فرض سياسات الحدود الصارمة.

مكاسب انتخابية

يجب النظر إلى فضيحة إلغاء تأشيرة ديوكوفيتش في سياق الانتخابات الأسترالية، فهذه القصة لا علاقة لها بالرياضة بل لها علاقة بالسياسة على الرغم من أن ديوكوفيتش عبر عن شكوكه بشأن اللقاحات ورفض التطعيم بلقاح «كوفيد-19»، وهو المبرر الظاهري الذي دفع حرس الحدود الأسترالي إلى منعه من الدخول.

لاتزال هناك العديد من الأسئلة، بما في ذلك سبب إصدار تأشيرة ديوكوفيتش في المقام الأول إذا كانت، كما ذكرت الحكومة، تتعارض مع سياسة دخول غير الملقحين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى