اخبار البحرين

تعيين العراقي الأصل ناظم الزهاوي وزيراً للمالية في بريطانيا.. فمن هو الزهاوي؟

أعلن في بريطانيا عن تعيين ناظم الزهاوي وزيراً للمالية وذلك بعد استقالة وزيري المالية والصحة البريطانيين بشكل متعاقب في تحركات تعرض مستقبل رئيس الوزراء بوريس جونسون للخطر بعد سلسلة من الفضائح التي أضرت بإدارته.

ونال الزهاوي وهو وزير التعليم الحالي الإشادة ووُصف بوزير اللقاحات عندما كانت بريطانيا واحدة من أسرع دول العالم في إطلاق برامج التطعيم للوقاية من كوفيد-19.

وقصة الزهاوي الشخصية كلاجئ سابق من أصول كوردية عراقية جاء إلى بريطانيا عندما كان طفلا، تميزه عن غيره من المنافسين المحافظين.

فقد عين رئيس وزراء المملكة المتحدة يوريس جونسن د. ناظم الزهاوي بمنصب وزير المالية بعد أن قدم وزيرا المالية ريشي سوناك، والصحة ساجيد جافيد، استقالتهما، من الحكومة البريطانية مساء الثلاثاء.

وجاءت الاستقالات بعد دقائق من اعتذار رئيس الوزراء عن تعيين النائب كريس بينشر في منصب حكومي. واعترف جونسون بأنه ارتكب “خطأ سيئا” في تعيين السيد بينشر في منصب نائب رئيس مجموعة الرقابة على أداء نواب الحزب الحاكم في مجلس العموم في وقت سابق من هذا العام، على الرغم من إخباره بمزاعم سابقة حول سلوك النائب. وتعرض أسلوب تعامل جونسون مع الأمر لانتقادات شديدة من المعارضة وبعض نوابه.

وبرر ريشي سوناك، في خطاب استقالته، قراره بالقول إن “الناس يتوقعون أن تُدار الحكومة بشكل صحيح وكفء وجاد”، وإن “هذه المعايير تستحق النضال من أجلها”.

وأضاف مخاطبا جونسون ” أصبح من الواضح لي أن مناهجنا مختلفة تماما”.وقال وزير الصحة ساجد جافيد إنه لم يعد بإمكانه الخدمة في حكومة بوريس جونسون “بضمير حي”، مضيفا في خطاب استقالته إنه “فقد الثقة” برئيس الوزراء.

وعقب إعلان نبأ استقالة الوزيرين توالت الدعوات التي تطالب بوريس جونسون بالاستقالة.

الزهاوي الذي وصل برفقة عائلته إلى بريطانيا عام 1978، وكان يواجه صعوبات في تعلم اللغة الإنكليزية التي قد تبدو معضلة للكثيرين فيما يحاولون بدء حياة جديدة في بلد كبريطانيا، استطاع في غضون ستة أشهر أن يتقن نطقها كلغة رئيسية، لينمو ويترعرع في هذا البلد الذي احتضنه حيث التحق بأعرق وأهم جامعاته.

المثابرة أوصلت الزهاوي ليس فقط لإكمال دراسته الجامعية، وتحسين ظروف حياته فحسب، بل دفع الحكومة البريطانية لتعيينه في منصب وزير اللقاحات بالتزامن مع انتشار جائحة كورونا، والفضل بحسب متابعين يعود له في تمكن المملكة من إدارة الأزمة التي ضربت العالم.

تمكن الزهاوي من الدخول للبرلمان البريطاني عام 2020، عن حزب المحافظين في دائرة “ستراتفورد أون أيفون”، مسقط رأس الروائي والكاتب الإنكليزي الشهير وليام شكسبير.

وفي تصريحات صحافية له، قال الزهاوي إنه “يدرك أهمية أن يكون أكثر البشر حظاً على وجه الأرض كلما تأمل طفولته”.

وأضاف خلال لقاء متلفز أجراه معه الإعلامي الشهير لنيك روبنسون ضمن برنامج “التفكير السياسي”، في وقت سابق من العام الجاري، أنه “كان من السهل إرساله للقتال في الحرب الإيرانية- العراقية فترة الثمانينيات، وربما كان يجب عليه الوصول إلى خط المواجهة وربما الموت، إذا ما بقي في بلده، لكن الحرب كانت سببا لانتقاله للعيش في المملكة المتحدة”.

وينحدر الزهاوي من عائلة تعد ذات شأن في العراق، إذ شغل جده منصب محافظ البنك المركزي العراقي، لكنها مع ذلك واجهت صعوبات عدة كان من بينها تعرض أفراد منها للملاحقة أبان فترة حكم الرئيس العراقي السابق صدام حسين، أواخر التسعينيات.

وصول عائلة الزهاوي إلى بريطانيا لم ينسهِ لحظات الوداع الأخيرة، بينما كان طفلا في عمر التاسعة، عندما عانقت روحه آخر تفاصيل العاصمة العراقية بغداد، بينما كان يستقل الطائرة التي حملته إلى حيث فتحت له الدنيا أبوابها.

الأبواب التي شُرعت في وجه عائلة الزهاوي عندما قررت أن تعيد بناء الحياة من جديد، عادت لتغلق مرة أخرى عندما خسر والده الذي كان يعمل في مجال التجارة كل ما يملك، باستثناء سيارة صغيرة استخدمها ناظم للعمل كسائق لمساعدة أفراد عائلته في توفير قوت يومهم.

لكن والدته أصرت على ذهاب ابنها إلى الجامعة ورهن مجوهراتها حتى لا يضطر إلى القلق بشأن الأمور المالية، حيث درس الهندسة الكيميائية في كلية لندن الجامعية، ومن ثم عمل على تأسيس شركة لبيع سلعة “التيلتابيز”، وهي الشركة التي اجتذبت استثمارات السياسي المحافظ آنذاك جيفري أرتشر.

وكأول صفقاته المُربحة، تمكن الزهاوي من توفير ثلاث سيارات أجرة وثلاث طائرات وحافلة ذات طابقين لأرتشر، كل ذلك في غضون 30 دقيقة، وهو ما أكد من خلاله قدرته على تجاوز أزماته كافة.

لقاء الزهاوي بالسياسي البريطاني جيفري أرتشر، فتح له الباب للقاء محافظين آخرين، كان على رأسهم رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر، ليشغل عام 1994 منصب مستشار حزب المحافظين في واندسوورث، وبعد ثلاث سنوات انضم إلى فريق اللورد آرتشر ضمن حملته التي أطلقها ليصبح عمدة لندن، قبل أن يقرر الأخير الانسحاب، وهو ما اضطر الزهاوي للبحث مجدداً عن عمل بديل.

العراقيل التي واجهته لم تمنعه من محاولة خوض تجربة برلمانية جديدة، إذ فاز بمقعد المحافظين عام 2021. وعام 2018 عينته رئيسة الوزراء آنذاك تيريزا ماي وزيرا للتعليم، حيث ظل يشغل المنصب ذاته إلى أن تولى بوريس جونسون زمام السلطة في البلاد في يوليو 2019. ونهاية عام 2020، أعلن الزهاوي أنه سيتسلم مهام الوظيفة الأهم التي سيقوم بها على الإطلاق، على حد تعبيره، قبل أن يُعلَن رسمياً عن توليه منصب وزير اللقاحات.

ولما يقرب من 11 شهرا، أشرف الزهاوي على إطلاق برنامج لقاح فيروس كورونا، وتمكن من التفاخر بقدر لا بأس به من النجاح، خاصة في وقت سابق من العام عندما كانت المملكة المتحدة في سباق مع العديد من البلدان الأخرى لمواجهة الجائحة.

وفي آخر تصريحاته عقب تعيينه وزيراً للتعليم العالي في الحكومة الجديدة، قال الزهاوي إن “البلاد تواجه تحدياً غير مسبوق يتمثل في ضمان قدرة جيل كامل من الأطفال على اللحاق بركب التعليم بعد أن فاتتهم شهور من الدراسة نتيجة للوباء”.

وتداول نشطاء عبر منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو للزهاوي وهو يتحدث باللغة العربية، ويشرح تفاصيل رحلته بالوصول إلى المملكة المتحدة.

كما شاركت المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا روزي دياز عبر صفحتها على “تويتر” المقطع ذاته وعلقت قائلة: “وأنا اتحدث عن الدراسة في الجامعات البريطانية، أردت أن أعيد نشر هذا الفيديو للعراقي الأصل ناظم الزهاوي الذي عُيّن وزيراً للتعليم في الحكومة البريطانية”.

وأضافت: “إن كفاءات ومهارات المنطقة ليس لها حدود وبإمكان الجامعات البريطانية تطويرها لتصير أفضل وأفضل”، واضعة علمي بريطانيا والعراق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى