السينما والتلفزيون

سمير صبري.. أن تصبح “نمبر وان” بتجارب فريدة في السينما (بروف


04:22 م


الجمعة 20 مايو 2022

كتب- محمد مهدي:

منذ دخوله إلى عالم الفن حرص الفنان الكبير سمير صبري على وضع بصمة خاصة في مسيرته الفنية، “كوكتيل” من المواهب التي من الصعب تواجدها في شخص واحد، إجادة التمثيل والغناء والاستعراض والتأليف الموسيقي، التفوق في التراجيديا والكوميديا وما بينهما، النجاح المُلفت في كافة الأدوار، البطولة وصديق البطل والشرير، منحته تلك الخطوات نجومية كبيرة على مدار عقود وحولته إلى “نمبر وان” بتجاربه الفريدة في السينما.

وكان الفنان الراحل يعتبر أن أكثر الأفلام التي منحت للسينما المصرية مساحة مختلفة وغير تقليدية، فيلمه المميز “جحيم تحت الماء” من إنتاج عام 1989 الذي قام ببطولته رفقة النجوم ليلى علوي وعادل أدهم من إخراج المخرج الكبير نادر جلال وتصوير سعيد شيمي، لأنه خطوة غير مسبوقة في مصر حينذاك، وجاءت البداية بلقاء مع المخرج العالمي مصطفى العقاد كما يروي صبري في إحدى اللقاءات التلفزيونية.

في زيارة لسمير صبري إلى الولايات المتحدة الأمريكية رفقة عدد من الفنانين في حملة لجمع أموال لتسديد ديون مصر خلال أواخر الثمانينات، تلقى دعوة كريمة من العقاد للحضور إلى منزله مع باقة من النجوم “روحناله بيته في لوس أنجلوس، واحنا قاعدين لقتني بسأله، إنتم إزاي بتصوروا تحت المايه؟” كان يملك فضول تجاه تلك التقنية غير المتوفر في مصر “قالي بنصور في (بيسين) حمام سباحة في أمريكا، وعندنا مصور شاطر جدا ونفسه يروح القاهرة لو حابب يساعدك”.
اختمرت الفكرة في عقل صبري، انهمك في البحث عن كيفية تنفيذها في مصر “دورت في الأول على رواية أقدر أنفذ بيها القصة لحد ما وصلنا لحدوتة (جحيم تحت الماء)” قبل أن يقنع المخرج نادر جلال بالتجربة الذي تحمس للأمر “كلمت العقاد وقتها يبعتلي بيانات المصور، اكتشفت إنه إسرائيلي، وكان صعب التعاون معاه” تملكت منه الحيرة، دارت الأسئلة في عقله، كيف يتمكن من التصوير في البحار المصرية دون خبير وكاميرا تصنع خصيصا لهذا الغرض.

في رحلة التنقيب عن حل لتلك الأزمة “قالولي إن اللي بنى استديو مصر أرمني اسمه أوهان وإنه بيصنع كاميرات” عثر على عنوان بيته في منطقة المقطم، ذهب إليه سريعا رفقة نادر جلال، وعند الوصول إلى منزله “قولتله عايزين نصور تحت المايه، تقدر تصنع كاميرا للغرض دا، قالي نقدر يا (خبيبي)” وبعد فترة من العمل على صناعة الكاميرا تسلموا نسخة منها “وجربناها في حمام سباحة وفعلا كانت شغالة ومستواها كويس”.

انضم إلى فريق العمل المصور المخضرم سعيد شيمي،انطلقوا جميعا إلى مدينة الغردقة الساحرة في البحر الأحمر، واجهتهم العقبة الأولى هي حاجته للتدرب على الغوص أولا “وفعلا قعدنا كام أسبوع بنتدرب على الغطس لحد ما اتعلمنا أنا والمخرج والمصور” وعند قيامهم بتجربة الكاميرا في مياه البحر الأحمر “نزلنا حوالي متر ونص تحت المايه” غمرتها المياه واكتشفوا عدم صلاحيتها للتصوير “مشتغلش وفضلوا يصلحوا فيها فترة”.

لم يستسلم الفريق، قاموا بمحاولات عديدة لإصلاح الكاميرا حتى نجحت التجربة “وروحنا فعلا الغردقة صورنا هناك” انتقل فريق العمل بجميع الأبطال إلى هناك وخلال أسابيع قليلة قاموا بإنهاء تصوير أول فيلم يستخدم فيه التصوير تحت الماء، وأدى نجاح العمل في دور العرض والإشادة النقدية بالخطوة إلى تصوير جزء ثاني في العام التالي من إخراج محمد أبوسيف وشاركه البطولة النجوم معالي زايد وأحمد بدير، ليترك صبري في تاريخه تجربة رائدة في صناعة السينما المصرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى