اخبار الاقتصاد

هل سيستمر الذهب في التراجع في ظل تشديد السياسة النقدية الأمريكية؟

بعد الأداء الضعيف للذهب في الربع الثاني استمر في التراجع بعد دخوله في شهر يوليو، لينهي الشهر في المنطقة السلبية للشهر الرابع على التوالي ليتداول إلى ما دون علامة 1800 دولار للأونصة، ولكنه انخفض أيضًا إلى ما دون مستوى 1700 دولار لبعض الوقت متأثرًا باستمرار الأداء القوي للدولار الأمريكي، ومع بداية شهر أغسطس افتقر سوق الذهب إلى دفعة صعودية واستمر تحت الضغط ليتداول بالقرب من مستوى 1700 دولار ليخسر نحو 3.1% للشهر الخامس على التوالي في أطول سلسلة خسائر شهرية منذ عام 2019، يعود السبب الرئيس لهذا الضعف الكبير للمعدن الأصفر للبيئة المتشددة للسياسة النقدية التي ينتهجها البنك الاحتياطي الفيدرالي من أجل السيطرة على مستويات التضخم التاريخية، ولا يزال الكثير من المحللين يتوقعوا أن سوقًا هابطًا للذهب في ظل التوقعات القوية بمزيد من سياسة التشديد النقدي.

لا تزال أسعار الذهب في صراع

بعد الانخفاض المستمر في الأشهر الأخيرة، أصبح مزاج الانتظار والترقب في سوق الذهب أكثر حدة، وهناك اختلافات واضحة بين المضاربين على الصعود والمضاربين على الانخفاض في السوق.

تشير إحدى وجهات النظر في السوق إلى أنه قد تكون هناك نقطة تحول رئيسية في سوق السلع الأساسية في الربع الأخير من العام، حيث قد ينخفض ​​سعر النفط الخام وقد يعود سعر الذهب إلى مستوى 2000 دولار، لا تزال بعض البنوك متفائلة بأن سعر الذهب سيرتفع إلى مستوى 2050 دولار للأونصة بنهاية عام 2022، فالذهب رخيص مقارنة بالسلع الأخرى على خلفية المخاطر المستمرة من الركود العالمي، مما يجعله جذابًا للمستثمرين للشراء.

ترى وجهة نظر أخرى في السوق أن أسعار تداول الذهب قد تستمر في الانخفاض مع نهاية عام 2022، وتتطلع إلى مستوى 1650 دولار للأونصة، على الرغم من استمرار انخفاض سعر الذهب إلا أنه لا يزال عند مستوى مرتفع نسبيًا من حيث علاقته العكسية طويلة الأجل مع سندات الخزانة الأمريكية، تعمل بيئة السوق على رفع أسعار الفائدة الحقيقية ومؤشر الدولار الأمريكي وهما العائقان الرئيسيان أمام ارتفاع أسعار الذهب، وسيستمر الأداء القوي للدولار الأمريكي في الضغط على الذهب.

السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي ستظل عاملاً رئيسياً يؤثر على سعر الذهب

بالنظر إلى توقعات السوق، لا يُتوقع أن يتغير الطلب الضعيف المستمر على الاستثمار في سوق الذهب منذ الربع الثاني كثيرًا، ومن الصعب أيضًا توفير قوة دافعة للاتجاه التصاعدي للأسعار، في النصف الثاني من العام سيواجه الاقتصاد الأمريكي خطر التضخم المصحوب بركود وهو أمر جيد لأسعار الذهب.

فعلى خلفية بيانات CPI (مؤشر أسعار المستهلك) التي لا تزال عند أعلى مستوى لها منذ 40 عامًا وربعين متتاليين من نمو الناتج المحلي الإجمالي السلبي والتشديد القوي من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن خطر وقوع الاقتصاد الأمريكي في الركود التضخمي يزداد أعلى وأعلى، تاريخيا، كان أداء الذهب أفضل بكثير من الأصول الأخرى في بيئة التضخم المصحوب بالركود التضخمي.

تظل السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي هي المفتاح لتحديد ما إذا كان الذهب يمكن أن يرتفع في بقية عام 2022 أم لا، إذا استمر البنك الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة بشكل حاد وبدأت البيانات الاقتصادية الأمريكية في التقدم، فإن سعر الذهب سيبقي تحت الضغط بشكل أكبر بينما سيظل مؤشر الدولار الأمريكي قويًا، أما إذا أصبحت إشارة الركود الاقتصادي الأمريكي أكثر وضوحًا، لكن البنك الاحتياطي الفيدرالي يواصل رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم ، فمن المتوقع أن يعود طلب الملاذ الآمن على الذهب، مما يوفر دفعة معينة لارتفاع أسعاره، وبمجرد أن يستمر الاقتصاد الأمريكي في التراجع ويغير الاحتياطي الفيدرالي سياسته النقدية سيعود الطلب على الملاذ الآمن في سوق الذهب بشكل كبير مما يوفر قوة دفع قوية لارتفاع سعره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى